محمد علي سلامة

57

منهج الفرقان في علوم القرآن

أدلة الفريقين استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يأتي : « أولا » احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة وهذا شائع ذائع بينهم ومن ذلك اتفاقهم على تعدية آية الظهار وآية اللعان وآيات القذف وآية السرقة إلى غير أسبابها الخاصة ولم يحتاجوا إلى اجتهاد أو قياس ، فدل ذلك على أن العبرة عندهم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . « ثانيا » لو لم تكن العبرة بعموم اللفظ ، للزم استعمال اللفظ العام في الخاص وصرفه عن ما وضع له بغير قرينة مانعة من العموم لكن اللازم باطل لأنه خلاف الأصل . ولقائل أن يقول : إن خصوص السبب مانع من حمل اللفظ على العموم فهو قرينة صادقة ولكن يدفع هذا القول بأن مجرد خصوص السبب لا يستلزم إخراج غير السبب من متناول اللفظ العام فلا يصلح أن يكون صارفا عن استعمال اللفظ العام في معناه الموضوع له وهو جميع أفراده التي منها صورة السبب وغيره لأن القرينة الصارفة سواء كانت معنوية أو لفظية لا بد أن تكون مع اللفظ المصروف عن معناه . وحاصل هذا الدليل أنه لو كانت العبرة بخصوص السبب لكان اللفظ العام مستعملا على خلاف الأصل وهو باطل ويكون لا فائدة من إيراده عاما حينئذ بل يكون إيراده عاما موهما ، وهذا كله باطل ، وبهذا ثبت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . استدل غير الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يأتي : « الدليل الأول » : لو كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لجاز إخراج صورة السبب بالتخصيص لكن التالي باطل وجه الملازمة : إن اللفظ العام يجوز إخراج أي صورة منه بالتخصيص لا فرق بين صورة وأخرى وحينئذ فتكون صورة السبب كغيرها في جواز إخراجها من لفظ العام .